هذا الكتاب عبارة عن دليل شامل لفهم علم نفس الانضباط الذاتى وتغيير الذات المطلوب تحقيقه لتصبح متداول ناجح. فى هذا الكتاب سنمضى خطوة بخطوة فى سبيل تحقيق التكيف الناجح مع الخصائص غير العادية لبيئة التداول.
وقد استخدمت كلمة التكيف هنا لأن معظم الناس الذين يغامرون بدخول عالم التداول لا يدركون أن هذا العالم يختلف جذرياً عن البيئة التقليدية التى جاءوا منها.
إن عدم فهم واستيعاب هذه الاختلافات يؤدى إلى عدم إدراك أن الكثير من المعتقدات والمفاهيم المكتسبة من البيئة التقليدية التى عاشوا ونموا فيها والتى تمكنهم من التفاعل بنجاح مع عناصر هذه البيئة ستمثل عائقا لهم فى بيئة التداول مما يجعل النجاح كمتداول عملية فى غاية الصعوبة. إن بلوغ درجة النجاح التى يتمناها الشخص كمتداول سيلزمها إجراء تغيير شامل فى الطريقة المتبعة لملاحظة ومحاولة فهم حركة السوق (حركة السعر).
بخلاف البيئة الاجتماعية التقليدية, فان ميدان التداول يتسم بمجموعة من الخصائص التى تحتاج من الشخص إلى درجة عالية من التحكم فى النفس والثقة بالذات من أجل أن يجيد التفاعل بكفاءة مع حركة السوق. ومع ذلك فان الكثير منا يفتقد للقدرة على التحكم فى النفس لأننا منذ طفولتنا تعلمنا أن نتفاعل فى بيئتنا التقليدية المنظمة حيث تتحكم فى سلوكياتنا مجموعة من القوانين والتقاليد والعادات, بمعنى آخر فان سلوكياتنا كأطفال كانت خاضعة لسيطرة أشخاص آخرين أكبر وأقوى منا يقومون بتوجيهنا والتحكم فى تصرفاتنا بما يؤدى إلى أن نعيش فى انسجام وتكامل مع البيئة المحيطة.
لذلك فإننا نجد أنفسنا محكومين بمجموعة من القوانين المنظمة التى تحدد تصرفاتنا فى أنماط معينة من السلوك خاضعة لنظام صارم من الثواب والعقاب. كثواب نجد أنفسنا نحصل على حرية التعبير عن أنفسنا وقدراتنا بالطرق التى نراها مناسبة. وكعقاب فإننا قد نحرم من الحصول على ما نريد مما يسبب لنا الشعور بألم معنوى, أو قد نتعرض لصورة أخرى من صور العقاب مما ينتج عنه الشعور بألم جسدى. نتيجة لذلك فان الشكل الوحيد الذى تعلمناه فى نشأتنا للسيطرة على السلوك نشأ من خوفنا الدائم من الألم الذى قد نتعرض له نتيجة العقاب ممن هم أقوى منا أو يسيطرون علينا كالآباء.
ولأننا وجدنا أنفسنا مجبرين من قبل قوى خارجية على التخلى عن قوتنا وامكاناتنا الذاتية لصالح هذه القوى المسيطرة على سلوكياتنا, فإننا بالتبعية قد نشأنا باعتقاد قوى بأن تحقيق النجاح لن يتم إلا من خلال هذه الحالة من الخضوع. بناء على ذلك فإننا تعلمنا أن الطريقة الوحيدة للحصول على ما نريد هو باكتساب القوة اللازمة للتغلب على القوى الخارجية التى تحول دون ذلك.
من الأشياء الهامة التى ستتعلمها كمتداول فى سوق البورصة هو أن مواردك العقلية وقدراتك الذهنية التى اعتدت استخدامها لتحقيق النجاح والحصول على ما تريد فى محيط البيئة التقليدية لن تجدى نفعا قى بيئة التداول. إن القوة اللازمة للتغلب على السوق (بحيث يمكنك جعل السوق يفعل ما تريد أنت) تتعدى حدود وقدرات الغالبية العظمى من المتداولين باستثناءات بسيطة للغاية. كما أن القوى الخارجية فى البيئة التقليدية (المجتمع) والتى تسيطر على سلوكياتنا لا وجود لها فى بيئة السوق. إن السوق ليست له أى سلطة للتحكم فى أفعالك أو للسيطرة عليها, لا يمكن توقع سلوكك أو ردود أفعالك, ولا اعتبار لمكانتك الاجتماعية.
إذا لم يكن لديك القوة للتحكم فى السوق, وإذا لم يكن للسوق تلك القوة للتحكم فيك, فان مسئولية سلوكك الناتج وقراراتك تقع بالكامل على عاتقك أنت فقط. ان العنصر الوحيد الذى تستطيع التحكم فيه هو أنت فقط. كمتداول فى السوق فانه سيكون لديك القدرة إما على أن تعطى لنفسك المال من السوق أو تعطى المال لمتداولين آخرين فى السوق. ان الوسائل والطرق التى تختارها أنت لتحقيق ذلك (إما أن تعطى أو تأخذ) ستتحدد فقط وفقا لعدد من العوامل النفسية التى تدور بداخلك والتى ليس لها أى علاقة بطبيعة عمل السوق. وسيظل الحال هكذا حتى تتمكن من اكتساب مجموعة من المهارات الجديدة اللازمة للتعامل مع السوق, كذلك تعلم كيف تكيف نفسك لتتلاءم مع الظروف الموجودة فى بيئة السوق.
لكى تتفاعل بشكل ايجابي وفعال فى هذه البيئة الجديدة عليك, يجب أن تتعلم السيطرة على نفسك بشكل قد يكون غريبا عليك ومغايراً تماماً لما اعتدت أن تكون عليه فى بيئتك التقليدية.
سيتوجب عليك أيضا أن تتعلم كيف تمنح نفسك المرونة الذهنية اللازمة التى تتيح لك تعديل وجهة نظرك حتى يمكنك ملاحظة كل الفرص المحتملة والبديلة للوصول إلى ما تريد فى ميدان التداول, بغض النظر عن توقعاتك الشخصية لكيفية الوصول إليها.
قليلون جدا هم هؤلاء المتداولون الذى وصلوا إلى قناعة ذاتية بأنهم هم الوحيدون المسئولون كلية عن كل ما ينتج منهم من قرارات وأفعال فى ميدان التداول. ليس ذلك فقط بل تعلموا أيضاً كيف يتقبلوا كل التأثيرات النفسية الناتجة عن هذه القناعة وتعلموا كيف يتعاملوا معها بشكل سليم.
نادرا جدا ما تجد أحدا قد تعلم كيف يتعامل فى بيئة تتسم بالحرية المطلقة والتى تتيح له كافة أشكال الإبداع والتعبير الخلاق بدون أية قيود من مصدر خارجى. فى بيئة التداول ستجد أنه لزاماً عليك أن تضع قوانينك الخاصة بنفسك وسيكون عليك تعلم الانضباط الكامل الذى يتيح لك التقيد والالتزام الكامل بهذه القوانين والقواعد التى حددتها لنفسك.
المشكلة هى أن حركة السعر لا تتوقف أبداً, فهى دائما فى حركة متغيرة ومستمرة على عكس الأحداث التى نتعرض لها فى بيئتنا التقليدية والتى تتسم بالثبات النسبى والتى تتيح لنا التعامل معها بشكل أكثر موثوقية دون تقلبات تذكر. فى بيئة السوق فانك تواجه عدد لا نهائى من الاحتمالات بعدد حركات السعر التى تراقبه باستمرار. فى بيئة السوق لا يكفى فقط أن تقرر الدخول فى الصفقة, بل عليك أيضا أن تقرر توقيت الدخول, كم من الوقت ستظل فى هذه الصفقة, ومتى ستخرج ووفقاً لأية شروط. لا توجد بداية ولا مرحلة انتقالية ولا نهاية, فقط ما تشكل فى عقلك حول هذه الصفقة.
بالإضافة لكل العوارض السيكولوجية المصاحبة لكل القرارات الخاصة بافتتاح والبقاء فى وإغلاق الصفقة, فانه يجب أن تدرك أنه لا توجد حدود لاحتمالات الربح أو الخسارة فى أى صفقة بحد ذاتها. من وجهة نظر سيكولوجية فان هذا يعنى أن كل صفقة فى حد ذاتها يمكن أن تحقق كل تطلعاتك وأحلامك فى تحقيق الثروة وفى نفس الوقت يمكنها أن تقضى عليك ماليا وتؤدى إلى خسارة كل ما تملك. إن التغير المستمر فى حركة السعر يجعل من السهل جدا التغاضى عن حجم المخاطرة الكامن فى الصفقة ويغريك بأنه يمكنك عدم إتباع قواعد التداول التى حددتها لنفسك, على الأقل فى هذه الصفقة فقط.
إن بيئة السوق توفر قدر كبير جدا من حرية التصرف والتعبير الذاتى المقترن بدوره بقدر كبير جدا من كافة الاحتمالات الممكنة والخسارة المحتملة التى لا حدود لها. فإذا اقترضنا أنك أتيت بشخص عادى (والذى تعود الخضوع للكثير من القيود والقوانين التى تحدد سلوكه وتصرفاته فى البيئة التقليدية) وطلبت منه أن يقوم بالتداول بشكل فورى دون اعتبار لكل هذه العوامل النفسية المصاحبة لعملية التداول فان النتيجة الحتمية ستكون مأساة على المستوى الانسانى والمالى.
هذا السيناريو المتجهم يوضح لماذا يخسر معظم المتداولين فى السوق. فى الحقيقة فان معظم هؤلاء المتداولين يهونون إلى حد بعيد من صعوبة عملية التداول وبالتالى يبالغون فى تقدير امكاناتهم وقدراتهم على تحقيق توقعاتهم المبالغ فيها. لذلك فان غالبية هؤلاء ينزلون بأنفسهم قدر ما من الدمار النفسى. تعبير “الدمار النفسى” هو عبارة عن حالة من الاضطراب الذهنى التى تؤدى إلى حالة من الخوف.
إن الخوف ينتج من أى اعتقاد حول العوامل البيئية المحيطة التى قد تسبب نوعاً ما من الألم النفسى مثل التوتر, الغضب, الارتباك…. الخ. إن مثل هذه المشاعر المؤلمة تنتج فى الغالب نتيجة عدم القدرة على تحقيق توقعاتنا. ان هذه التوقعات التى لم تتحق تخلق نوعا ما من الصراع بين معتقدات الشخص حول ما ينبغى أن تكون عليه الأمور, وبين الظروف الحقيقية التى تخالف هذه المعتقدات وتحول دون تحقيق هذه التوقعات. هذا الصراع ينعكس على مشاعرنا ومن ثم على تصرفاتنا فى صورة ألم متمثل فى توتر, انفعال, ارتباك… الخ.
“يتبع”

![[Digg]](http://www.eforexcourse.info/wp-content/plugins/bookmarkify/digg.png)
![[Facebook]](http://www.eforexcourse.info/wp-content/plugins/bookmarkify/facebook.png)
![[Google]](http://www.eforexcourse.info/wp-content/plugins/bookmarkify/google.png)
![[LinkedIn]](http://www.eforexcourse.info/wp-content/plugins/bookmarkify/linkedin.png)
![[MySpace]](http://www.eforexcourse.info/wp-content/plugins/bookmarkify/myspace.png)
![[OnlyWire]](http://www.eforexcourse.info/wp-content/plugins/bookmarkify/onlywire.png)
![[Propeller]](http://www.eforexcourse.info/wp-content/plugins/bookmarkify/propeller.png)
![[Spurl]](http://www.eforexcourse.info/wp-content/plugins/bookmarkify/spurl.png)
![[StumbleUpon]](http://www.eforexcourse.info/wp-content/plugins/bookmarkify/stumbleupon.png)
![[Technorati]](http://www.eforexcourse.info/wp-content/plugins/bookmarkify/technorati.png)
![[Twitter]](http://www.eforexcourse.info/wp-content/plugins/bookmarkify/twitter.png)
![[Windows Live]](http://www.eforexcourse.info/wp-content/plugins/bookmarkify/windowslive.png)
![[Yahoo!]](http://www.eforexcourse.info/wp-content/plugins/bookmarkify/yahoo.png)
![[Email]](http://www.eforexcourse.info/wp-content/plugins/bookmarkify/email.png)